الشيخ محمد الصادقي
501
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يوصف به الشيء المكروه المذاق ، ومن عادة من يلاقي مكروهه أن يتهيج وجهه ، بما يدل على نفور جأشه وشدة استيحاشه ، فكذلك المجرمون إذا شاهدوا أما رأت العذاب ونوازل العقاب ، ظهر في وجوههم المنكر ، ما يستدل به على فظاعة حالهم ، فكانوا كلائك المضغة المقرة ، وذائق الكأس الصبرة في فرط التقطيب - ف « السَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ » . إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . . انهم في ضلال مستمر وسعر متسعر يوم الدنيا ويوم الدين ، عكس ما كانوا يتقولون « أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » فهذه القولة الضالة المتسعرة هي من ضلالهم ، الذي هو عذاب للعقول - لو كانت - وللنفوس ، ومن جرائها وورائها سعر الحياة الجهنمية البائسة ، وفي آخر المطاف : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ » كما يسحب الحمر المستنفرة ، وليعرفوا ويذوقوا واقع ضلال وسعر « ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ » ؟ فبقدر ما أجرموا يذوقون مس سقر ، وبقدر ما قدروا الهدى ضلالا وسعرا ، سوف يكونون في ضلال وسعر - ف : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ : خلق بقدر ، وتقدير بقدر تكوين بقدر وتشريع بقدر ، ثواب بقدر وعقاب بقدر « 1 » في كل شي : « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 1 ) « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( 13 : 8 ) فخزائن كل شيء عنده كخلق كل شيء منه : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) ان كان امرا من الأمور
--> ( 1 ) . في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن الحسن بن علي ( ع ) عن علي ( ع ) انه سئل عن قول اللّه عز وجل « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » فقال : يقول عز وجل : انا كل شيء خلقناه لأهل النار بقدر اعمالهم ، أقول : وهذا من التفسير بالمصداق المذكور قبل الآية .